أَغْرِقْ بُـــحُورَ دَمٍّ فِی سِفْـــرِ تَکْوِیـــنِ
فَوَحْیُکَ البَحْرَیْنُ.. وَاکْتُبْ فِی شَرَایِیْنِی
وَاخْشَعْ لِغَضْبَتِهِمْ، وَارْوِی مَدَامِعَهُـــمْ
وَاعْزِفَ الْآَیَــاتَ فِی بَـوْحٍ البَرَاکِیِـــــنِ
لِلَّهِ، لِلْحَـــــقِّ، لِلْحُرْیَّــــــاتِ ثَوْرَتُنَــــا
أَعْظِمْ بِثَـوْرَةِ مَظْلُــــــومٍ وَمِسْکِیـــــنِ
زَئِیْرُهَا رَعْـــدٌ، أَمْوَاجُـــهَا غَضَــــــبٌ
کَأَنْـــــــهَا لَهَـــــبٌ فِــی أَوْتَـــــارِ تِنِّیْنِ
فَذَا یُسْمِـــعُ الدُّنْیَــــا مِـنْ مَطْالِبْـــــــهِ
لِیَمْحُــــــــو الدُّجَى مِنْ أَنْـغَامِ مَحْزُونِ
وَذَا یُلْهِـــــمُ الفَنَّ مِنْ أَوْجَاعِــهِ طَوْرَاً
فَدُواتُهُ الإِیِمَـــــانْ، وَالصَّبْرُ تَلْوِیــــنِ
وَذَاکَ یَصْهَـــــلُ فِی المَیْدَانِ، نَغْمَتُــهُ
تُزَلْزِلُ مِنْ صَدَاهَــــا عَرْشَ هَـــارُوْنِ
وهَذَا عَلِّیٌ عَلاَ.. فَوْقَ المُزْنِ هَامَتُـــهُ
فَارْوِی الدَّوْحَةَ الخَضْرَاءِ.. وَارْوِینِـی
وَفَاضِلُ کَالشَّـــذَى یَزْهُــــو عَبِیــــرَاً
حَتَّـــــــى غَفَا مَا بَیْنَ وَرْدٍ وَنِسْرِیــنِ
قَدْ سَبَّـــــحَتْ لِلَّهِ طِفْلَــــةٌ قُتِلَـــــــــتْ
بِلَـــــــحْنِ لُؤْلُؤَةٍ مِنْ غَیْرِ تَلْحِیـــــــنِ
قَنَادِیْلُ نَصْــــــرٍ فِی الحَیَاةِ مُضِیئَـــةٌ
أَوَ مَا قَرَأْتَ بِأَنَّ القَتْلَ مِنْ دِیْنِـــــــــی
أَیَا جُرْحَاً أَلْهَــــبَ الأَحْرَارَ صَرْخَتُـــهُ
نَجِیْعُکَ الفَـــــــوَّاحُ لاَ زَالَ یُحْیِیْنِـــــی
سَلاَمٌ عَلَى عَبَقِ الشَّهَــــــــادَةِ وَالعُلاَ
قَبَـــسِ السَّنَا، عِطْــرِ الرَّیَاحِیــــــــنِ
سَلاَمٌ عَلَى وَجَعِ الثَّاکِلاَتْ.. عَلَـــــــى
دَمْـــعِ الأَرَامِلْ، مِنْ نُورِ المَیَامِیْــــنِ
وَفِی أُفُــــقِ التَّارِیْــخِ نُورُ فَاطِمَــــةٍ
تَغْزِلُ مِنْ جَلاَلِهَــــا نَّصْـــرَاً مُبَــــیِنِ
وَحُسَیْــــنُ بَارَکَ لِلأَحْرَارِ ثَوْرَتَــــهُمْ
مِنَ الطَّفِّ حَتَّـــــى أَرْضِ بَحْرَیْـــــنِ
أَیَا مَهْدِیُّ عَجِّلْ، فَالأَرْوَاحُ تَائِقَــــــةٌ
لِدَوْلَـــــــةِ عَدْلٍ، وَمِعْرَاجِ الیَـــــقِینِ
سُحْقَاً!! یَا مِنْ خَلَفْتَ جُرْمَ أُمَـــــــیَّةٍ
فَسَمُّکَ أَقْسَى مِنْ سَـمِّ الثَّعَابِـــــــــینِ
أَمَــا عَلِمْــــــتَ بِأَنَّ خِنْجَـــــرَکَ الذِّی
یَطْعَنُ الْأَغْصَـــانِ، بِالنَّارِ یَکْوِیْنِـــــی
أَمَـــا سَمِعْــــتَ دَوِیَّ النَّای وَالآهَاتْ
قَدْ نَزَفَـــــــــتْ مِنْ أَشْفَـــارِ سِکِّیـــنِ
ارْحَلْ فَإِنَّ هَدِیرَ الثَّــوْرَةِ الحَمْـــــرَاء
شُهُبٌ لَکُــمْ رُصِــــدَتْ؛ لِلشَّیَاطِـــــینَ
سَتَتِیْهُ فِی شَرْقِ البِـــــلاَدِ وَغَرْبِـــهَا
قَسَمَــــــاً بِرَبِّ الـــطَّلْعِ، وَالتِّیـــــــنِ
الکاتبة: فاطمة الحبیب
مدینة صفوى- السعودیة